June 24, 2010

وعد الحب

رفقاء دربي في الحياة ، و أعني بكم أفراد أسرتي الصغيرة ، و أصدقائي ، و أعدائي ، و أبنائي القادمين من المجهول
أهلا بكم في حياتي! أنا أظن أننا ربما التقينا ، و اختار كل منا رفقة الآخر ، فمع الأيام تتضح لي قيمة وجودكم في حياتي ، و تتضح لي أيضا قيمة وجودي بجانبكم ، إن ما بيننا في ظني رباط مقدس ، رباط بمعاني الكلمة التقليدية ، و غير التقليدية . سواءا ألتقيتكم ، أم لم ألتق بكم بعد ، فأنا أدين لكم بوعد الحب
أعدكم أن أحب نفسي إلى الدرجة التي تجعلني أحبكم بكل ما للكلمة من معنى.
أعدكم بأن أتمتع بصحبتي إلى الحد الذي يجعلني أتمتع بصحبتكم جميعا من أسعدكم إلى أشقاكم
أعدكم ، أنني سأسامحكم إذا ما أسأتم إلي ، سأوقفكم إذا ما اعتديتم على حقي ، و لن أرضى و أسكت إذا عاملتم أنفسكم بأقل مما تستحقون . إساءتكم إلي هي إساءة إلى ذواتكم أولا . سأوقفكم ، و لكني لن أنتقم منكم ، سأوقفكم لأني أحبكم.
أعدكم بأن أحترمكم ، أحترم وقتكم ، و شخصيتكم ، و ذكاءكم ، و تميزكم ، مثلما أعدكم بأن أطالبكم بأن تحترموني و أتوقع منكم ذلك.
أعدكم بأني سأكون طيبة مع نفسي و معكم ، سأشرككم في حياتي ، و أشارككم في حيواتكم.
أعدكم بأني لن أخاف منكم بعد الآن ، و إذا عاملتكم بحذر فلا تعتبروا هذا خوفا ، لأن الحب هو الذي يجعلنا نتشارك في هذه الحياة ، و الحب و الخوف لا يجتمعان في قلب واحد.
أعدكم بأن أكون شجاعة معكم و من أجلكم ، و أن أعاملكم بأنبل ما في نفسي و إن عاملتموني بأخس ما في نفوسكم ، و في نفس كل منا النبيل و الخسيس.
أعدكم أن أكون سعيدة ، أن أبتسم و أغني ، و لا أخشى حسدكم
أعدكم أن لا أحبس حريتكم بدعوى الحب ، أن لا أشعركم بالذنب لأنكم تتصرفون على سجيتكم ، أن أحبكم بغض النظر عن ما تفعلون ، و إذا تهتم في طريقكم ، و عدتم إلي أن تجدوا أذرعتي مفتوحة ، أن أقبلكم كما أنتم ، و أشجعكم على تحقيق أحلامكم.
أعدكم ، إذا جئتم تشكون إلي همومكم ، أن أذكركم فقط أن لا تتوهوا في الأكاذيب التي تختلقها عقولكم ، و عقول الخائفين ممن حولكم ، بل اتركوا عنكم الخوف ، و عيشوا شجاعة الحب.
و أعدكم إذا جئت إليكم أشكو همي ، و نصحتموني ذات النصيحة أن أستمع إليكم ، و أرحب بكم.
أعدكم أن أعاملكم بصدق. أن أجتنب أكاذيبي و أكاذيبكم ، أن أبتعد عن التلاعب بكم ، أن أطلب منكم ما أريد بوضوح و صراحة .
أعدكم أن نضحك كثيرا حين نلتقي سويا ، إذا شئتم ، أن نبكي أحيانا معا ، أن أحضنكم إذا أحببتم ، و أن أطلب منكم أن تحضنوني إذا رغبت دون أن أخشى أن ترفضوا طلبي.
أعدكم أني سأمد لكم يد الصداقة دون أن أخشى رفضها ، و أرجو أن لا تخشوني ، فأنا كما تعرفون الآن أحبكم.
هذا وعدي لكم ، فأنا أحبكم ، لا لحاجتي إليكم ، و لا لحاجتكم إلي ، و لكننا التقينا ، لأننا رغبنا أن نصحب بعضنا البعض في هذه الرحلة ، و منكم من سيرحل قبلي ، و منكم من سأرحل قبله ... سامحوني على كل تفريط في حقوقي أو حقوقكم ، كان يجب أن أتعلم درس الحب مرة أخرى.

June 14, 2010

هل سنشعر بالحنين ذاته؟

الحنين هو السأم القديم ذاته ، و قد ارتدى ثوبا جديدا .
كلما خرجنا من مرحلة عمرية و ودعناها فإننا في البداية نشعر بالتحرر من كثير من جهلنا و مخاوفنا غير المبررة ، و لكن مسؤوليات ، و متطلبات العالم من حولنا تفجؤنا و حتى تفجعنا أحيانا ، فنحن إلى الماضي بارتياحه و هناءته ، خاصة و أنه يخلو من المسؤوليات الجديدة التي ألقيت على عاتقنا ، و من التوقعات الاجتماعية التي تثقل أرواحنا ، حتى تئن أرواحنا من هذا الثقل ، دون أن نتصور قدرتنا على التحرر منها ، نظرا لأن وقت التحرر قد فات على أية حال.
إننا سئمون بما نحن عليه في حاضرنا ، و لكن بدلا من أن نسعى ليكون حاضرنا هذا الذي لا نملك غيره أجمل ، و أكثر إدهاشا ، فإننا نلعنه في داخلنا و نرتد إلى أيام كنا فيها أسعد و أرخى ، أو هكذا نظن.
إننا ننسى ، كيف أننا و نحن أطفال قد تشوقنا لندخل المدرسة ، و حين كنا في الثانوية كيف تعجلنا قيادة السيارة و حين كنا طلابا جامعيين ، كنا نفكر في العمل والدخل المستقل ، و حين توظفنا ، أصبح جل تفكيرنا هو في التقاعد ، و حين تقاعدنا أصبحنا نرتد إلى أيام طفولتنا و نقول ليتنا ، ما كبرنا!
أتذكر جيدا كيف كان جداي رحمهما الله يتحدثان عن ماضيهما المشترك حين كانا يعيشان في منطقة المرقاب ، حينما نزور هذه المنطقة من العاصمة ، يأخذهما الحنين بعيدا في ذكريات طريفة تجعلني ، و أنا الطفلة أو المراهقة ، أتمنى لو كنت أعيش معهما أيام المرقاب و لياليها السحرية العامرة . إنني أتخيلها جميلة ، الكويت في تلك الأيام ، أجمل منها اليوم ، ففي الأمس كانت الجارة ترحب بجارتها في المرقاب في معظم الأوقات ، بدون مواعيد ، و أما جارة اليوم في العديلية أو الشامية أو الفيحاء ، فهي تطالب بأن تكون الزيارة بموعد. كنت أسمع جدتي تتذمر من أن هذا الأمر قد تغير ، و أتساءل في داخلي إن كان لجدتي _رحمها الله _ أي دور في صنع الكويت الحديثة بكل عاداتها المتغيرة . لقد كانت جدتي فعلا شابة قبل ثلاثين و أربعين عاما حين بدأت الأمور تتغير بسرعة. اليوم أنا في العشرين ، و يرعبني أن كل شيء يتغير بسرعة ، هي عاشت زمنا تغيرت فيه جغرافية و ديموغرافية الكويت تغيرا هائلا ، البيوت ثمنت ، و الناس خرجوا خارج السور ، و حدثت أمور كانت حتى خارج قدرتها على المواكبة ،و ربما تكيفت مع كونها من جيل لم يتسلح بالعلم الكافي ، ليواكب كل ما هو جديد. لم تكن جدتي رائدة في بناء بلدها ، و لكنها كانت مشاركة بالرضا و الموافقة و المسايرة و المحاكاة ، و التكيف والحنين .
أتساءل ، إن كنا سنشعر بالحنين ذاته عند تقدمنا بالسن إلى الرميثية و العديلية و الفيحاء ، و أم الهيمان. إذا كنا سنتحسر على الزمان الذي قامت فيه المدونات بحملة ارحل ، و كان هناك مجلس أمة يوصم مرة بأنه بصام ، و مرة أخرى بأنه انبطاحي ، و هل ستصبح ساحة الإرادة رمزا لممارسة حكم الشعب للشعب بالشعب ، و التي قد يصفها البعض مجازا شوارعية ؟ هل سنشعر بالسأم ذاته ، و نهرب بالحنين إلى زمن كنا نكتب كلماته و تساؤلاته بلوحات مفاتيحنا؟

June 7, 2010

خفيف و ظريف!

عزيزي المدافع عن المال العام ... ما هو آخر فيلم شاهدته على سي دي منسوخ؟
_____________________________________________________________________
قبل عامين ، في شهر أبريل من العام 2008 ، كنت قد عقدت العزم على أن أتدرب على الجري. في ذلك الوقت ، كانت الفكرة ما تزال بعيدة ، و كنت ما أزال أصطنع لها مكانا في عالم عقلي حافل بالاحتجاجات و الاضرابات ، و حركات المقاومة السلمية ، و العنيفة على حد سواء. ربما لأنني من مواليد برج ما ، فإنني أتميز بعناد حقيقي ، و حتى لو استسلمت للمعارضة مؤقتا ، فإنني أعود لأفرض سلطتي الحكومية ، على أن يكون ذلك بأسلوب الدعاية و الترغيب ، و التحبيب ، و أنا أعتقد أنه بالنسبة لي على الأقل ، فإن هذا هو أفضل طريقة لتحقيق تغيير جذري في شخصيتي ، فلقد أجبرني أهلي و أنا صغيرة على كثير من الأمور التي ثرت على بعضها ، و بعضها الآخر ، أثور عليه في الطريق. أتذكر جيدا أننا كنا عائدتين ، أنا و شقيقتي الصغيرة إلى المنزل ، و قد أشرت إلى ممشى طويل ، و قلت لها أنني سأركض هذا الممشى العام القادم . و لكني نسيت كلامي لها ، و غرقت في بحر العام 2009 و الذي كان حافلا بالأزمات من بدايته ، و حتى نهايته . بحيث أن تراكم الضغوط جعلني في حاجة إلى استشارة نفسية . أنا الآن أحمد الله على الصعوبات التي مرت ، و الصعوبات التي تمر ، و الصعوبات القادمة ... لأنها تشحذ عنادي أكثر ، و ترفع من معدل محبتي لذاتي ... في نهاية يناير ، عاد لي التفكير في مسألة الجري ، و كنت محتاجة إلى السعادة التي يخلقها لي مجرد رؤية المتسابقات في الأولمبياد يجرين بخفة ، و رؤية أجسادهن المشكلة بالعضلات و التفكير في الشعور الذي تشعر به المتسابقة الفائزة. قلت لنفسي أن علي أن أسعد نفسي قبل أن يفوت الأوان ، و يبدو أنني بعد عامين من المراوحة و التردد و التفكير أصبحت جاهزة لهذا النوع من الأعمال ... و أقول لكم أنني في بداية جريي ، ربما لم أكن أظن أنني أستطيع أن أجري أكثر من 30 ثانية قبل أن تتقطع أنفاسي ، و أما الليلة ، فلم أكن متأكدة من أنني أستطيع الجري لثلاث دقائق ، و الآن أنا متأكدة من ذلك. قد يكون هذا زمنا متواضعا ، و لكنني أصبحت أعتنق الحقيقة التالية : مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.
____________________________________________________________________
لقد أخطأت اليوم ، و أخشى أن لا يغفر لي الغد خطئي ، و لكن عندي أملا ، فأنا أغفر الليلة لنفسي خطئي ، و أعدني بأن أكون في الغد أفضل مني اليوم. الغد فرصة جديدة ، و أمل كبير ، و الأخطاء ، كما لحظات الفقد ، و الخسارة و الفشل ، أبواب تغلق ، لتفتح أبواب جديدة ... فأهلا بك يا غدي ، أعرف أنك ستغفر لي. و أنا أحبك

May 31, 2010

أسطول الحرية ، و التواضع


أولا ، أود التعبير عن مشاركتي للناشطين الشجعان المشاركين في أسطول الحرية ، كويتيين و غير كويتيين، و خاصة من الأخوة الأتراك الذين هوجمت سفينتهم حزنهم على الضحايا و المجروحين ، و ندعو الله أن يطلق سراح جميع من اعتقلوا من بينهم ، و أن يرحم الله جميع من سقطوا قتلى في هذا الموقف الإنساني المشرف ...

ما قمتم به هو عمل إنساني بمعنى الكلمة ، اشتركت فيه ضمائر الناس من كل شكل و لون ، و قد واجهتمونا جميعا بمسؤوليتنا التضامنية عن رفاه كل إنسان على الأرض ... و نرجو أن لا تشوه السياسة و لا تلوث عملكم المحمل بنواياكم النظيفة ، و أن تكونوا قدوة لمن بعدكم في مجال التضامن الإنساني على وجه الأرض ، و ندعو الله أن يرزقنا المشاركة في أسطول الحرية القادم .

__________________________________________________________________

يقول المثل : " خذوا الحكمة من أفواه المجانين". و الحق أن الحكمة لا تقتصر على المجانين ، حيث أن المجانين يقعون على ما يبدو في آخر سلم المجتمع الإنساني العاقل ، و لكن هناك الكثيرمن المستضعفين على الأرض من فئات مختلفة ، نراها أدنى منا ، و لكن لديهم كثيرا مما يمكن أن يعلمونا إياه لو كنا نتواضع لنتعلم . من هذه الفئات المستضعفة ، الأطفال ، نعم أطفالنا نرى أنفسنا أعلى منهم ، ربما لأنهم سذج لا خبرة لهم في ضروب الحياة و دروبها ، و لكنهم أحيانا يمكن أن يأتوننا بالإجابات التي نبحث عنها ... و المعروف أننا في خلال مسيرتنا في الحياة نفتقر إلى السعادة و الإبداع بقدر ابتعادنا عن مظاهر الطفولة التي لا تفارقنا ، إنما ندفنها و نصد عنها. و الأمر ذاته مع الخدم ، فأنا مثلا أحاول تعلم لغة خادمتنا ، اللغة الهندية لاعتقادي بأن الهند هي حضارة و جذور و لغة و أهمية ، و ثروة بشرية عظيمة لا تقل عظمة عن أي ثقافة أخرى ، فمن سيعلمني الهندية كامرأة تستخدمها لغة لها ( لغة من اللغات التي تستطيع التحدث بها ) و لكني أدركت أني إذا أردت التعلم فعلي أن أتواضع ، و علي أن أتركها تقود ، و أدرك أيضا أن هذا يسعدها. الحق أنه يسعد كلينا ، و هو نوع من التعامل الكل فيه يفوز بشيء ما . إذ أن امتلاك القدرة على إعطاء شيء أو تلقيه هي على أية حال جوهر العلاقات الإنسانية.

من هؤلاء الناس ، الذين يعتبرون في منزلة أقل من منزلتك ، و الذين تعتقد أن لديهم شيئا مهما يعلمونك إياه؟

May 4, 2010

نصر الله و رام الله

تتابعت الأحداث كالآتي : في ظهيرة يوم الجمعة الماضي ، على الأرجح ، تابعت طرفا من مقابلة معادة في قناة الراي بين عبد الله بوفتين، و السيد حسن نصر الله. أعجبني نصر الله و هو هادئ ، في حين أني كنت أقلب المحطة حينما كان يلقي خطابات جماهيرية تتسبب هي ، و مثيلاتها من الخطابات من أي اتجاه كانت باضطراب ، و احتقان نفسي لا حاجة لي به ، لهذا شاهدت المقابلة حتى نهايتها و في داخلي شكرت المذيع ، و الضيف عليها. لقد أقنعني حسن نصر الله بأن أتحول إلى اهتمام شخصي أكبر بالقضية الفلسطينية ، و أنحي جانبا كل " الزعل" الذي رضعته فكريا باعتباري مررت بتجربة الغزو و عشت الجو الذي خلفته منذ الصغر ، فتكونت لدي عقدة أسمها الفلسطينيون أو دول الضد ، و ما شابه ذلك من مسميات تنم عن حالة من الغضب الشعبي على موقف بعض الدول و الشعوب العربية من غزو الكويت. قال حسن نصرالله أن فلسطين هي قضية كل العرب ، و كل المسلمين ، و أعتقد أنها أيضا قضية كل إنسان يهتم بالإنسان من حوله أيا كانت جنسيته أو انتماؤه . لقد قررت على إثر ذلك أن أتجاوز هذا "الزعل" ، و أبدأ بحثي الخاص عن فلسطين و الفلسطينيين ، و القضية الفلسطينية ، و إسرائيل ، و تاريخ الاحتلال ، و أن أضخ الحياة عمليا في هذه المساحة المعطوبة في شعوري نتيجة للغضب الذي ورثته عن مجتمعي بغير اختيار (حيث كان سني أصغر من أختار بوعي) . يوم الأحد ، أو يوم السبت ذهبت في زيارة إلى مكتبة بحثا عن كتاب أبدأ به اطلاعاتي بخصوص المسألة ، و وجدت الكتاب المناسب . نعم هو الكتاب المناسب ، فهو كتاب ألفه فلسطيني ، عن رحلة اغترابه عن بلده ثلاثين عاما ، و دخوله إليها أخيرا زائر ، و هو كتاب لشاعر لا سياسي ، ومع أنني لم أقرأ الكتاب حتى نهايته ، إلا أنني أجده إنسانيا ، يسمي الاحتلال احتلالا ، و لكنه رقيق ، و لا مرارة فيه ، بحيث أنه حتى الإسرائيلي قد يتجاسرمن قراءة الصفحات الأولى على الاستمرار في قراءة الكتاب حتى يحس بمقدار الألم و الغربة التي تسبب بها لمريد البرغوثي و مواطنيه.
أنا أشكر السيد حسن نصر الله ، و مريد البرغوثي مؤلف كتاب (رأيت رام الله) و أشكر الصدفة الحسنة التي جمعتهما على معا في عقلي و شعوري.