أنا ابتهال الخطيب ، جلست في حجر والدي و أنا في
السابعة من عمري ، على يمينه خريطة تشرح مسيرة الرسول و آل بيته ، قصة عميقة ببعد
السرد التاريخي و الاجتماعي الذي زودني والدي به ، على يساره كتب شكسبير بالعربية
المبسطة للأطفال ، أول كتب تشعل ولعي بالأدب ، فوقها إهداؤه الشعري الأول ، ديوان
بدر شاكر السياب، نعم ، لطفلة في السابعة ، و أمامه كتب الفلاسفة الذين قتلتهم
آراؤهم، فكانت الصورة متكاملة لما يريدني أن أكون هذا الرجل العظيم، و كنت أنا ،
قارئة نهمة ، قلبي متعطش لكل معلومة ، و لكل سؤال عندي سؤال آخر يحيي البحث في نفسي
و يبقيني حية قلبا و روحا و عقلا
ما سلف هو اقتباس من مقالة الدكتورة ابتهال الخطيب المنشورة في جريدة الراي في عدد هذا الصباح. هناك الكثير من الجدل و اللغط ( المتوقع) لما دار و عبرت عنه الدكتورة ابتهال في مقابلتها في برنامج بدون رقابة على قناة إل بي سي الفضائية اللبنانية . و الحديث الذي يهمني هو ليس التعبير عن إعجابي الكبير بشجاعتها في قول هذه الآراء التي أدلت بها ، و مواجهة كل اللغط المحتمل الذي قد تسببه ، و الذي بدأ بعد نهاية المقابلة مباشرة كما كتبت الدكتورة في مقال سابق لها في جريدة أوان ، بل ما يدفعني للكتابة عنها اليوم ، هو ذلك الاقتباس الذي يعد داعما ، و محرضا لمسيرة حياة إنسان متميز في الحياة. إن هذه الفقرة ترسم صورة ذهنية عميقة ، أستطيع أن أسميها صورة القدر . لكل منا قدر في الحياة ، و لكل منا غرض في الوجود ، و صورة الدكتورة ابتهال في السابعة محتضنة من قبل من اعتبرته في تلك السن الصغير موطنا للحماية و الأمان ، و مثلا أعلى في الحياة ، و محاطة بالكتب التي كونت اهتماماتها الأدبية و الفلسفية و الفكرية في الحياة ، و أمامها كتب تشي بالمصير ، و الثمن الذي قد تدفعه لتكون ابتهال ، كل هذه أمور تنبئني ، أنها كانت تقول ما تقول إيمانا به ، لا رغبة في تدمير حياة الآخرين ، و زعزعة نفوسهم ، و لا إحساسا في داخلها بالوجل ، و الاضطراب ، بل إنها تخبئ بين ثنايا ذاكرتها هذه الصورة التي تدعو للثبات ، و تبشر بالحماية ، و تستقر النفس إزاءها كونها الحقيقة الداخلية الباقية التي لا تؤدي أي حقيقة خارجية مهما بدت قوتها ، إلى محوها ، أو حتى تهميشها .
حينما يسعى المرء إلى تحقيق ذاته ، و إلى أن يكون نفسه إزاء مجتمع يقاوم استقلال الأفراد ، و بلا هوادة يحارب فرديتهم ، و يسعى إلى ضمهم في مجموعات و قبائل و استعمالهم دروعا بشرية في حروبه السياسية و القبلية و الطائفية و الايدلوجية ، يجب أن يتوقع هذا الفرد إذن هذا الكم الهائل من الهجوم ، و أن يعتبره كثير من الناس دخيلا على المجتمع ، و حتى متطفلا على الدنيا ، و متعديا على نواميس الحياة ، فنواميس الحياة هي ما يرونه هم صحيحا. الإنسان المحقق لذاته يأبى الانسياق خلف هذه الشعارات الهدامة ، و لا يخاف مواجهة هذه المقاومة ، و حتى لو لم يفز بمقاييس البشر فقد فاز بنفسه ، بمثله ، و مبادئه
و عقله ، و غدا تأتي أجيال تمجد اسمه ، لأن الإنسان الذي يتجرأ على أن يكون نفسه ، تمجده الحياة
هذا رأيي و هذه هي طريقتي في دعمك أيتها الدكتورة الفاضلة ، و لا أسألك أن تكوني عند حسن ظننا بك ولكني أسألك أن تكوني دائما عند حسن ظنك بنفسك.
12 comments:
ابتهال الخطيب تعجبني قوة حجتها ويعجبني فيها اصرارها ويعجبني فيها تأكيد الدين في قلبها وكيف تحفظه بعيدا عن مدعين الدين
استمعت لكلامها اكثر من مره في محاضرات مداخلات هاتفيه او تعليق الخ...كانت دائما تضعف الخصم بقوة المنطق لديها
لكنها دائما تتهرب من مناظرة محمد العوضي!
أهلا و سهلا بالزائر الجديد جبريت :)
أنا أتفق معك في ذلك ...
شكرا على زيارتك التي أسعدتني
أهلا بالزائر الجديد مسمار :)
عندما يحين الوقت و المناسبة ربما تحدث مثل هذه المناظرة. و لا شك أن كلاهما لديهما الكثير من القدرة على الإقناع ، و الكثير من الإيمان بما يقولان
سعدت بزيارتك
صــــــــح ألسانك
وصدقت في كل ما قلتية عن الدكتور الفاضلة أبتهال
صاحبة مبدأ صلب لاااا يتلون بتلون المواقف
تتقبل الرأي الآخر حتى لو كان جارح وترد علية بالمنطق وبرحابة صدر
ذات شخصية جميلة
الله يوفقها
ياااارب
.
أهلا و سهلا دلي و ملي...
أرجو أن تكوني/ تكونا بصحة جيدة
أنا أيضا أتمنى لها التوفيق
شكرا ، سعدت بزيارتك :)
عجبني أسلوب أبوها في التربية
ومعاملته لها كأنها شخص ناضج
لفتة حلوة منها لكيفية الاهتمام بالجيل الجديد
أهلا بالعزيزة مي
أشكرك على ذكر هذه النقطة ، لأنني أعتقد أنها أحد أهم رسائل تلك الفقرة التي أوردتها ، فحتى لو كانت مناسبة كتابة الدكتورة ابتهال لمقالها مختلفة ، فإن هذه الفقرة من مقالها قوية و مميزة ، فهل تلاحظين مدى تأثير هذا الموقف في نفس الكاتبة و الذي شكلها على مدى سنوات طويلة ، و ساهم في صنع قدرها؟ و جميعنا قد مر بمواقف مشابهة شكلت موقفه و نظرته الحالية للحياة ، و ربما يكون ايتعاده عن صورة إيجابية قوية في حياته الماضية سببا في معاناته لأنه يعرف أنه لا يعيش كما قدر له أن يعيش في هذه الحياة ... هذه مسألة عميقة جدا
شكرا لك ، أستعدتني زيارتك
نعم ابتهال تؤخذ بجريرة والدها احمد الخطيب
نعم اؤيدك في ان المجتمع يحارب اي شخص يخرج و ينجو بنفسه من هذه الصراعات و التكتلات
ولكني متحفظ من طرحها ولازلت متحفظ
ولكن انا لا أجرمها ولا اعاقبها علي فكر هي تؤمن به ولكن لايجب ان تهاجم بهذا العنف!!!
عين بغزى ، أهلا و سهلا بك...
نعم ، كل ما نوده هو أن يكون هناك ضمانات تحمي حق الرأي و الرأي الآخر ، فلو اختلفنا أو اتفقنا مع هذا الرأي أو ذاك ، فإن من حقنا جميعا أن نعبر عن آرائنا ، و أن نستمع إلى آراء الآخرين بوضوح .
تحياتي لك ، و سعدت بزيارتك
أشكر لك هذا الدعم المميز
وأشكرك تذكيري ن أكون دائماً عند حسن ظني بنفسي، لكنها مهمة شاقة جداً، فنادراً، ان حدث أبداً، كنت أنا عند حسن ظني بنفسي
سأعود لموضوعك هذا بالقراءة قبل كل نشاط اجتماعي أو سياسي أو اعلامي يأتي في طريقي
خالص امتناني
ودمتم جمبعأً بمحبة وسلام
ابتهال الخطيب
أهلا و سهلا بأجنحة حقوق الإنسان البيضاء...
لا أستطيع أن أزيد على ما كتبت من قبل ، أنا أشكرك على الزيارة
و دمت لنا ، و لحقوق الإنسان
:)
Post a Comment